الملا فتح الله الكاشاني

116

زبدة التفاسير

فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّه لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّه أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا واللَّه أَشَدُّ بَأْساً وأَشَدُّ تَنْكِيلاً ( 84 ) ولمّا تقدّم في الآي تثبيطهم عن القتال حثّ نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وقال خطابا له : إن تثبّطوا وتركوك وحدك * ( فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّه لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ) * إلَّا فعل نفسك ، لا يضرّك مخالفتهم وتقاعدهم ، فتقدّم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد ، فإنّ اللَّه سبحانه هو ناصرك البتّة ، سواء كنت منفردا أو مع من حولك من الجنود . روي أنّ أبا سفيان يوم أحد لمّا رجع واعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم موسم بدر الصغرى ، فكرهه بعضهم ، وتثاقلوا حين بلغ الميعاد ، فنزلت هذه الآية . فخرج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وما معه إلَّا سبعون ، ولم يلتفت إلى أحد ، ولو لم يتّبعه أحد لخرج وحده . * ( وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ) * أي : على القتال ، إذ ما عليك في شأنهم إلَّا التحريض * ( عَسَى اللَّه أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * يعني : قريشا ، وقد كفّ بأسهم ، بأن ألقى في قلوبهم الرعب حتى رجع أبو سفيان مع أصحابه ، وقال : هذا عام مجدب ، وانصرف النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بمن معه سالمين * ( واللَّه أَشَدُّ بَأْساً ) * من قريش * ( وأَشَدُّ تَنْكِيلاً ) * تعذيبا منهم . وهو تقريع وتهديد لمن لم يتّبعه . مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَه نَصِيبٌ مِنْها ومَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَه كِفْلٌ مِنْها وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ( 85 ) ولمّا أمر اللَّه تعالى نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بتحريض المؤمنين على القتال الَّذي يتضمّن جلب النفع إليهم ودفع الضرر عنهم عاجلا وآجلا ، ويوجب مزيّة الثواب لمحرّضه ،